الشيخ حسن المصطفوي
19
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مختلفين . ويقال التقى فئتان فتشاجروا برماحهم . وكلّ شيء خالف بعضه بعضا فقد اشتبك واشتجر ، وسمّي الشجر شجرا لدخول بعض أغصانه في بعض ، ومن هذا قيل لمراكب النساء مشاجر ، لتشابك عيدان الهودج بعضها في بعض . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما نما وعلا وظهرت منه غصون وأوراق ، سواء كان مادّيّا أو معنويّا . فالمادّيّ كما في : . * ( وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ) * - 22 / 18 . * ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً ) * - 36 / 80 . * ( إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) * - 48 / 18 . يراد الشجر المادّيّ الخارجيّ . والمعنويّ كما في : . * ( لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ) * - 56 / 52 . * ( وَلا تَقْرَبا هذِه ِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) * - 2 / 35 . * ( وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) * - 17 / 60 . فانّ الشجر في ما وراء عالم المادّة لا بدّ أن يكون من سنخه ، ولا أقلّ من كونه خارجا عن المادّة والكثافة ، ولا يخرجه عن كونه مصداقا لمفهوم الشجر حقّا ، فانّه مفهوم عامّ . والمناسب بمفهوم الشجرة في عالم البرزخ : هو ما ينمو ويعلو ويتظهّر في النفس ويعبّر عنه بالأنانيّة ، وهذا هو الحجاب الأكبر ، والصنم الأعظم - . * ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ) * ، وهذا هو الشرك في قبال الله العزيز والظلم الشديد - . * ( فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) * ، * ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * . * ( فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما ) * - 7 / 22 . * ( ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِه ِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ ) * - 7 / 20 . * ( قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى ) * - 20 / 120 .